الشيخ الأنصاري
526
فرائد الأصول
التخصيص . توضيح ذلك : أن العقل إنما يحكم باعتبار الظن وعدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم في مقام الامتثال ، لأن البراءة الظنية تقوم مقام العلمية ، أما إذا حصل بواسطة منع الشارع القطع بعدم البراءة بالعمل بالقياس ، فلا يبقى براءة ظنية حتى يحكم العقل بوجوبها . واستوضح ذلك من حكم العقل بحرمة العمل بالظن وطرح الاحتمال الموهوم عند انفتاح باب العلم في المسألة ، كما تقدم ( 1 ) في تقرير أصالة حرمة العمل بالظن ، فإذا فرض قيام الدليل من الشارع على اعتبار ظن ووجوب العمل به ، فإن هذا لا يكون ( 2 ) تخصيصا في حكم العقل بحرمة العمل بالظن ، لأن حرمة العمل بالظن مع التمكن إنما هو لقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي مع التمكن من العلمي ، فإذا فرض الدليل على اعتبار ظن ووجوب العمل به صار الامتثال - في العمل بمؤداه - علميا ، فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي ، فما نحن فيه على العكس من ذلك . وفيه : أنك قد عرفت - عند التكلم في مذهب ابن قبة ( 3 ) - : أن التعبد بالظن مع التمكن من العلم على وجهين : أحدهما : على وجه الطريقية بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظن انكشافا ظنيا للواقع بحيث لا يترتب على العمل به عدا
--> ( 1 ) في غير ( ظ ) زيادة : " نظيره " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) بدل عبارة " فإن هذا لا يكون " : " لم يوجب ذلك " . ( 3 ) راجع الصفحة 108 - 112 .